الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
361
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
أبيه ، فأتى النبي فقال : يا رسول الله ، بلغني أنك تريد قتل أبي ، فإن كنت فاعلا فمرني به ، فأنا أحمل إليك رأسه ، وأخشى أن تأمر غيري بقتله فلا تدعني نفسي أنظر إلى قاتل أبي يمشي في الناس فأقتله ، فأقتل مؤمنا بكافر فأدخل النار . فقال النبي : بل نرفق به ونحسن صحبته ما بقي معنا ، فكان بعد ذلك إذا أحدث حدثا عاتبه قومه وعنفوه ) ( 1 ) . * * * 2 التفسير 3 علامات أخرى للمنافقين : تأتي هذه الآيات لتكمل توضيح علامات المنافقين التي بدأتها الآيات التي سبقتها ، يقول تعالى : إذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون . لقد وصل بهم الكبر والغرور مبلغا حرمهم من استثمار الفرص والاستغفار والتوبة والعودة إلى طريق الحق والصواب . وكان " عبد الله بن أبي " هو النموذج البارز لهذا التكبر والطغيان ، وقد تجسد ذلك في جوابه على من طلب منه الذهاب إلى رسول الله للاستغفار ، عندما قال " لقد أمرتموني أن أؤمن فآمنت ، وقلتم : أعط الزكاة فأعطيت ، لم يبق بعد إلا أن تأمروني بأن أسجد لمحمد " . إن حب المنافقين لأنفسهم وعبادتهم لذواتهم ، جعلتهم أبعد ما يكونون عن الإسلام الذي يعني التسليم والرضا والاستسلام الكامل للحق . " لووا " من مادة ( لي ) وهي في الأصل بمعنى برم الحبل ، وتأتي أيضا بمعنى إمالة الرأس وهزه إعراضا واستكبارا .
--> 1 - الكامل في التاريخ لابن الأثير ، ج 2 ، ص 81 - 82 .